العظيم آبادي

208

عون المعبود

ثم سجد وذهب ابن مسعود وابن عمر والزهري ومالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أن في القبلة وضوءا قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولهذه الجماعة أيضا دلائل منها قوله تعالى أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا وقرئ أو لمستم قالوا الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو حقيقة في لمس اليد ويؤيده بقاؤه على معناه الحقيقي قراءة أو لمستم فإنها ظاهرة في مجرد اللمس من دون الجماع وأجيب بأنه يجب المصير إلى المجاز وهو أن اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة وهي حديث عائشة في التقبيل وحديثها في لمسها لبطن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فسر به ابن عباس الذي علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع وفي غاية المقصود في هذا المقام بسط حسن فارجع إليها يعطيك الثلج في هذه المسألة إن شاء الله تعالى ( هو ) أي حديث إبراهيم التيمي ( مرسل ) المرسل على المعنى المشهور ما يكون السقط فيه من آخره بعد التابعي وصورته أن يقول التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل بحضرته كذا ونحو ذلك وللمرسل معنى آخره وهو ما سقط راو من سنده سواء كان في أوله أو آخره أو بينهما واحد أو أكثر وهو المعروف في الفقه وأصوله وإليه ذهب من أهل الحديث أبو بكر الخطيب كذا قال ابن الصلاح وهذا المعنى الأخير مراد ههنا ( الفريابي وغيره ) الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء قال الذهبي في كتاب المشتبه الفريابي وفيراب ويقال فارياب مدينة بالترك منها محمد بن يوسف صاحب الثوري انتهى قلت هو محمد بن يوسف بن واقد من أجلة أصحاب الثوري روى عن يونس بن إسحاق وفطر بن خليفة وخلق وروى عنه أحمد ومحمد بن يحيى والبخاري وثقه أبو حاتم والنسائي وغرض المؤلف من إيراد هذه الجملة أن أكثر الحفاظ من أصحاب الثوري كيحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن يوسف الفريابي ووكيع وغيرهم رووه هكذا عن سفيان مرسلا غير موصول وفيه تعريض على من وصله من بعض أصحاب الثوري كمعاوية بن هشام قال الدارقطني وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة فوصل سنده ومعاوية بن هشام هذا الأزدي أخرج له مسلم في صحيحه ووثقه أبو داود وقال ابن معين صالح وليس بذاك وقال ابن حبان ربما أخطأ وفي بعض نسخ سنن أبي داود ههنا هذه العبارة قال أبو داود مات إبراهيم التيمي ولم يبلغ أربعين سنة وكان يكنى أبا أسماء انتهى